المقداد السيوري
21
كنز العرفان في فقه القرآن
--> = : « وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ » . : « أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ » تدل الآيتان على ثبوت القرعة في الشرائع السابقة في الجملة وقد ثبت أنه يعمل بما ثبت في الشرائع السابقة ما لم يعلم نسخه وعليه ابتناء مسائل في الفروع الفقهية يستفاد حكمها بما ثبت في الشرائع السابقة : مثل استفادة وجوب نية الإخلاص في الواجب من قوله : « وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » ومثل استفادة جواز الجهالة في الجعالة وجواز الضمان ما لم يجب من قوله حكاية عن مؤذن يوسف عليه السّلام : « ولِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ » ومثل استفادة رجحان التعفف على التزويج من قوله حكاية عن يحيى : « وسَيِّداً وحَصُوراً ونَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ » حيث دل على مدح يحيى بكونه حصورا أي ممتنعا عن مباشرة النسوان ومثل استفادة جواز بر اليمين على ضرب المستحق مائة بالضرب بالضغث من قوله تعالى : « وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ » ومثل استفادة حكم من قلع عين ذي العين الواحدة من قوله : « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ والْعَيْنَ بِالْعَيْنِ » ومثل استفادة حكم من جعل عمله صداق المرأة من قوله تعالى حكاية عن شعيب : « إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ » وان كان استفادة تمام الأحكام المذكورة من الآيات محل تأمل ليس هنا محل البحث عنها . واما السنة فقد سرد المحقق النراقي في كتاب عوائد الأيام نيفا وأربعين حديثا فيها الصحاح والحسان والموثق فلا وجه لما ذكره في القوامع ص 509 من الحكم بضعفها وترى أحد وعشرين حديثا في كتاب الوسائل الباب 13 من كتاب القضاء أبواب كيفية الدعوى وأحاديث أخر في سائر الأبواب . واما الإجماع ، فقال الشيخ في الخلاف ج 2 ص 638 مسئلة تعارض البينتين : إجماع الفرقة على أن القرعة تستعمل في كل أمر مجهول مشتبه وجعلها في ص 645 مسئلة تداعى الرجلين في ولد من مقتضيات مذهبنا ، وقال الشهيد في كتاب القواعد ص 273 : ثبت عندنا قولهم : « كل أمر مجهول فيه القرعة » . ولا يبقى للفقيه عند تتبع الفتاوى شك في كون العمل بالقرعة من الأصول الشرعية في المجهولات ، فقد عمل بها الأصحاب باتفاق أو خلاف في أئمة الجماعة مع عدم المرجح . وفي اشتباه القبلة عند ابن طاوس . وفي قصور المال عن الحجتين الإسلامية والنذرية . وفي إخراج الواحد من المحرمين للحج نيابة ، وفي اختلاط الموتى في الجهاد . وفي تزاحم الطلبة عند المدرس والمستفتي . =